الشيخ جعفر كاشف الغطاء
436
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
سابعها : السجود والسرّ فيه : أنّه أعلى المراتب الثلاث في الخضوع ، بوضع الجبهة على الأرض ، أو ما كان منها ، ووضع الأعضاء الستّة الأُخر على نحو وضعها ، وفيه كمال الخضوع ، والتذلَّل ، والهبوط ، فناسب ذكر ما يفيد تمام العزّة والعلوّ كالأعلى . وحيث إنّ الركوع لم يبلغ ذلك ، أتى فيه بلفظ العظمة . ( ثامنها : الرفع من السجود الأوّل لينظر العظمة ، ولزيادة التذلَّل بالهبوط بعد الجلوس ، والرفع من التشهّد بعد رؤية العظمة ، أو يقوم للخدمة ) ( 1 ) وفي التدرّج من ذلّ القيام إلى الركوع ، ثمّ منه إلى السجود سرّ عجيب . وكبّر ( للسّجود بعد ) ( 2 ) رفع الركوع لمّا رأى العظمة ، وتوطئة للمبادرة إلى السجود ، واحتجاجاً على وجوبه ، ( وكذا بعد السجود الأوّل ) ( 3 ) وفي التسبيح والاستقرار والذكر نحو ما في الركوع . وفي وضع اليدين بين الركبتين ، وموضع الجبهة استقامة وضع البدن ( 4 ) ، وهي أدخل في الأدب . وفي التخوّي ( 5 ) المُستدعي لزيادة رفع العَجز وإرغام الأنف إرغام لأُنوف الجبابرة ، فإنّهم بذلوا للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أموالًا كثيرة على أن لا يأمرهم بوضع الجباه ، ورفع الأعجاز ، فأبى عليهم ، وأجابهم بأنّه مأمور ، لا اختيار له . وفي حجب النظر عن السماء ، وقصره على خصوص الأمكنة القريبة إظهار تمام الانكسار والحياء . وفي تكرار السجود على الأرض مرّتين إشارة إلى أنّ البداية منها ، والغاية إليها . وفي وضع التشهّد ( 6 ) رجع إلى إعادة الشهادتين أوّلًا وآخراً أو مع الوسط مع
--> ( 1 ) ما بين القوسين زيادة من « ح » . ( 2 ) بدل ما بين القوسين في « م » ، « س » : في . ( 3 ) ما بين القوسين ليس في « م » ، « س » . ( 4 ) في « س » : اليدين . ( 5 ) خوى الرجل في سجوده رفع بطنه عن الأرض ، وقيل : جافى عضديه . المصباح المنير : 185 . ( 6 ) في « م » ، « س » زيادة : بعد الركعتين .